السيد محمد حسين الطهراني
18
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
أمّا البحث عن الجهة الأولى فسرد الكلام فيها يقع بعد تمهيد مقدّمات وإن كان بعضها نافعا للجهة الشرعيّة أيضا . الأولى : نسبة القرب والبعد بين الكرتين من الكرات السّماويّة لا تختلف ، سواء جعلنا الأولى ساكنة والأخرى متحرّكة أو بالعكس ، فما في فرضيّة بطلميوس من سكون الأرض وحركة الشّمس حولها وحركة القمر حول الأرض لا يوجب اختلافا في القرب والبعد والنّسبة سواء . إنّ مدار حركة الأرض حول الشّمس في الهيئة الجديدة عبارة عن منطقة البروج الَّتي كانت مدارا لحركة الشّمس حول الأرض في الهيئة القديمة . ولذلك لا يرى الاختلاف الفاحش بين الزّيجات المستخرجة من مرصودات المتقدّمين كصاحب المجسطى : بطلميوس والبتّانى والحكيم محيي الدين المغربيّ والمحقّق الطوسيّ والرّاصدين في سمرقند والزّيج الهندي والزّيج البهادرىّ وأصحاب زيج الغ بيك وبين حساب منجّمى الغرب جميعا ، والقليل من الاختلاف المشاهد بينهما إنّما هو بسبب أدقّية نظر المتأخّرين . والعجب أنّ زيج لورية الفرانسوىّ مثل الزّيج البهادرىّ في غالب المحاسبات وهو أدقّ الزّيجات . نعم إن كان بينهما فرق واختلاف ففي الثّواني والثّوالث والرّوابع وأحيانا في الدّقائق لا في الدّرجات في الأغلب ، هذا مع بعد العهد وطول الزّمن . الثّانية : أنّ القمر يدور حول الأرض من المغرب إلى المشرق دورا كاملا يساوى 360 درجة في طول 27 يوما و 8 ساعات تقريبا . وهذه المدّة تسمّى شهرا نجوميّا . فالقمر يطوي المدار نحو المشرق كلّ درجة منه قريب ساعتين . وبما أنّ الأرض بحركتها الانتقاليّة أيضا تسير نحو المشرق دورا كاملا يساوى 360 درجة في طول 365 يوما وربع يوم ، فتطوى المدار نحو المشرق كلّ يوم ما يقرب درجة وهو 59 دقيقة و 58 ثانية يعني أقلّ من درجة بقليل فلا بدّ عند محاسبة الشّهر الهلاليّ الملحوظ فيه الزّمان الحاصل بين اقترانيهما المتواليين أن يلاحظ مجموع مقدار حركة القمر وحركة الأرض وهذا الزّمان يبلغ 29 يوما و 13 ساعة تقريبا وهذه المدّة تسمّى شهرا هلاليّا . فالقمر في الشهر الهلاليّ يدور في المدار دورا أزيد من الدّورة الكاملة وهو